كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الخواطر، ولا هجست في الضمائر، ولا لاحت لمتوسم، ولا سنحت في فكر. ففي دعاء أعرفِ الخلق بربه تعالى وأعلمِهم بأسمائه وصفاته ومحامده: "أسألك بكلِّ اسم هو لك، سميتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علَّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن (¬١) ربيع قلبي، ونورَ صدري، وجلاءَ حُزني، وذهابَ همِّي وغمِّي" (¬٢).
وفي الصحيح عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث الشفاعة لمَّا يسجدُ (¬٣) بين يدى ربِّه، قال: "فيفتح عليَّ من محامده بشيء لا أحسنه الآن" (¬٤).
وكان يقول في سجوده: "أعوذ برضاك من سَخَطك، وبعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ
---------------
(¬١) "ب": "القرآن العظيم".
(¬٢) أخرجه أحمد (٣٧١٢)، وابن حبان (٩٧٢)، والحاكم (١/ ٥٠٩) من حديث عبد اللَّه بن مسعود. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن أبيه فإنَّه مختلف في سماعه من أبيه". (ز).
(¬٣) "لما يسجد" كذا في الأصل وغيره. و"لما" الحينية مختصة بالماضي، فلا يجوز دخولها على المضارع. وقد أدخلها المصنف على المضارع في نونيته في ثلاثة مواضع، منها قوله في السياق نفسه:
ولذاك يثني في القيامة ساجدًا ... لمَّا يراهُ المصطفى بعيانِ
بثناء حمدٍ لم يكن في هذه الد ... نيا ليحصيَه مدى الأزمان
الكافية الشافية (٦٨٥). وفي "ك": "لما سجد"، لكنَّه غير مناسب للسياق.
(¬٤) أخرجه البخاري في التفسير (٤٧١٢) وغيره، ومسلم في الايمان (١٩٤) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه.

الصفحة 287