كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
ثمَّ تداركهم بروحِ الرجاءِ، فقدفه في قلوبهم، وأخبر أنَّه عند ظنونهم به. ولو أشهدهم عظيمَ الجناية (¬١)، وقبحَ المعصية، وغضبه ومقته على من عصاه فقط، لأورثهم ذلك المرضَ (¬٢) القاتل والداءَ العضال من الياس من رَوحه والقنوط من رحمته، وكان ذلك عين هلاكهم. ولكن رحمهم قبل البلاء، وفي حَشْو البلاء، وبعد البلاء (¬٣). وجعل تلك الآثار التي تُوجبها معصيتُه (¬٤) من المحن والبلاءِ والشدائد رحمةً لهم وسببًا إلى علوِّ درجاتهم ونيل الزلفى والكرامة عنده. فأشهدهم بالجناية (¬٥) عزَّةَ الربوبية وذلَّ العبيد (¬٦)، ورقَّاهم بآثارها إلى منازل قربه ونيل كرامته؛ فهم على كلِّ حال يربحون عليه، ويتقلبون في كرمه وإحسانه، فكلُّ (¬٧) قضاءٍ يقضيه للمؤمن فهو خير له، يسوقه به (¬٨) إلى كرامته وثوابه.
وكذلك عطاياه الدنيوية نعمٌ منه عليهم، فإذا استرجعها أيضًا منهم وسلبَهم إيَّاها انقلبت من عطايا الآخرة، كما قيل: إنَّ اللَّه يُنعِم على عباده بالعطايا الفاخرة، فإذا استرجعها كانت من (¬٩) عطايا الآخرة.
---------------
(¬١) "ك، ط": "عظم الجناية".
(¬٢) "ف": "بالمرض"، خلاف الأصل.
(¬٣) "وفي حشو البلاء وبعد البلاء" ساقط من "ط".
(¬٤) "ك، ط": "المعصية".
(¬٥) "بالجناية" ساقط من "ب".
(¬٦) "ط": "العبودية".
(¬٧) "ك، ط": "وكل".
(¬٨) "به" ساقط من "ب، ك، ط".
(¬٩) "من" ساقطة من "ك، ط".