كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
والربُّ سبحانه قد تجلَّى لقلوب المؤمنين العارفين، وظهر لها بقدرته وجلاله وكبريائه، ومضاء (¬١) مشيئته، وعظيم سلطانه، وعليّ شأنه (¬٢)، وكرمه وبره وإحسانه، وسعة مغفرته ورحمته، وما ألقاه في قلوبهم من الإيمان بأسمائه وصفاته إلى حيث احتملته القوى البشرية من ذلك (¬٣)، ووراءَه -ممَّا لم تحتمله قواهم، ولا يخطر ببال، ولا يدخل في خلَد- ما (¬٤) لا نسبةَ لما عرفوه إليه. فاعلم أنَّ الذين كان قِسْمُهم أنواع المعاصي والفجور، وفنون الكفر (¬٥) والشرك، والتقلب في غضبه وسخطه = قلوبُهم (¬٦) وأرواحهم شاهدةٌ عليهم بالمعاصي والكفر، مُقِرَّةٌ بأنَّ له الحجَّة عليهم وأنَّ حقَّه قِبَلهم. ولا يدخل (¬٧) النارَ منهم أحدٌ (¬٨) إلا وهو شاهدٌ بذلك، مقِرٌّ به، معترفٌ اعتراف طائع مختار (¬٩) لا مُكرَه مضطهد. فهذه شهادتُهم على أنفسهم وشهادةُ أوليائه عليهم.
والمؤمنون يشهدون له (¬١٠) فيهم بشهادة أخرى لا يشهد بها أعداؤه، ولو شهدوا بها وباؤوا بها لكانت رحمتُه أقربَ إليهم من عقوبته.
---------------
(¬١) "ط": "مضي".
(¬٢) "ك، ب، ط": "علو شأنه".
(¬٣) "من ذلك" ساقط من "ط".
(¬٤) ما عدا الأصل: "مما".
(¬٥) "وفنون الكفر" ساقط من "ب".
(¬٦) "ك، ط": "وقلوبهم"، خطأ.
(¬٧) "ك، ط": "يذكر" تحريف.
(¬٨) "ب، ك، ط": "أحد منهم النار".
(¬٩) "مختار" ساقط من "ك، ط".
(¬١٠) "له" ساقط من "ب، ك، ط".