كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

والنقمة (¬١)، وقسمٌ آخر لا يستحقون ثوابًا ولا عقابًا. ورتَّب على كلِّ قسم من هذه الأقسام (¬٢) حُكمَه اللائقَ به، وأظهر (¬٣) فيه حكمتَه الباهرة (¬٤)، ليعلمَ العبادُ كمالَ قدرته وحكمته، وأنَّه يخلق ما يشاءُ، ويختار من خلقه من يصلح للاختيار، وأنَّه يضع ثوابه موضعه، وعقابه موضعه، ويجمع بينهما في المحلِّ المقتضي لذلك، ولا يظلم (¬٥) أحدًا، ولا يبخسه شيئًا من حقِّه، ولا يعاقبه بغير جنايته.
هذا مع ما في ضمن هذا الابتلاء والامتحان من الحِكَم الراجعة إلى العبيد أنفسهم: من استخراجِ صبرهم وشكرهم وتوكلهم وجهادهم، واستخراج (¬٦) كمالاتهم (¬٧) الكامنة في نفوسهم (¬٨) من القوَّة إلى الفعل، ودفع الأسباب بعضها ببعض، وكسرِ كلِّ شيء بمقابله (¬٩) ومصادمته بضده، ليظهر عليه آثارُ القهر وسماتُ الضعف والعجز، ويستيقنَ (¬١٠) العبد أنَّ القهَّار لا يكون إلا واحدًا، وأنَّه يستحيل أن يكون له شريك؛ بل القهر والوحدة متلازمان.
---------------
(¬١) "ك، ط": "النقمة والرحمة". وقد غير بعضم "النقمة" في "ك": "النعمة"!
(¬٢) زاد في "ط": "الخمسة"، مع أنَّ الأقسام المذكورة أربعة فحسب!
(¬٣) "ب": "فأظهر".
(¬٤) "ف": "القاهرة"، تحريف. وفي "ب": "لبالغة".
(¬٥) "ف": "فلا يظلم".
(¬٦) هذه نهاية نسخة "ن" الناقصة.
(¬٧) "ف": "حالاتهم"، تحريف.
(¬٨) "ط": "نفسهم".
(¬٩) "ب": "بمقاتلته". تصحيف.
(¬١٠) "ب، ك، ط": "ويتيقن".

الصفحة 301