كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قالوا: وأي مصلحة لإبليس وذريته الكفار (¬١) في إيجادهم؟ فإن قلتم: عرضهم للثواب، قيل لكم: كيف يعرضهم لأمر قد علم (¬٢) أنَّهم لا يفعلونه وأنَّه (¬٣) لا يقع منهم البتَّة؟
ومن هنا أنكرَ غُلاتُهم العلم القديم، وكفَّرهمِ السلف على ذلك، ومن أقرَّ به منهم فإقراره به يبطل مذهبَه (¬٤) وأصله في وجوب مراعاة الصلاح والأصلح. وهذا معنى قول السلف: ناظِروا القدَريَّةَ بالعلم، فإن جحدوه كفروا، وإن أقرُّوا به خُصِمُوا (¬٥).
قالوا: وأمَّا حديث العوض على الآلام، فالرب تبارك وتعالى قادرٌ على إيصال تلك المنافع بدون توسط الآلام. قالوا: وهذا بخلاف المستأجر، فإنَّ له منفعةً وحاجةً في توسط تعب الأجيرِ واستيفاء منفعته. فأمَّا من يتعالى (¬٦) عن الانتفاع بخلقه، ولا يحتاج إلى أحدٍ منهم البتة، فلا يعقل في حقِّه ذلك.
قالوا: وأمَّا وقوع الآلام على وجه العقوبات، فذلك إنَّما يحسن في الشاهد لحصول التشفي من الجناة (¬٧) وإطفاء نار الغيظِ والغضب بالانتقام منهم، وذلك لحاجة المعاقب إلى العقاب وانتفاعه به؛ وقياس
---------------
(¬١) "الكفار" ساقط من "ب".
(¬٢) "ك، ط": "يعلم".
(¬٣) "أنَّهُ" ساقط من "ط". وفي "ك": "ولأنه"، خطأ.
(¬٤) "ك": "مبطل مذهبه"، "ط": "مبطل لمذهبه".
(¬٥) نسبه ابن أبي العزّ في شرح الطحاوية (٢٤٧) إلى الإمام الشافعي رحمه اللَّه.
(¬٦) "ط": "تعالى".
(¬٧) "ف": "في الحياة"، تحريف.

الصفحة 320