كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
المحمود المشكور (¬١) الذي له الثناءُ كلُّه، والإحسان كلّه، ومنه النعم كلّها. فلك الحمد كلّه، ولك الثناء كله، ولك الفضل كله، وأنا المذنب المسيء، المعترف بذنبه، المقِرُّ بخطائه (¬٢)، كما قال بعض العارفين (¬٣): "العارفُ يسير بين مشاهدة المنَّة من اللَّه، ومطالعة عيب النفس والعمل". فشهودُ المنَّة تُوجبُ (¬٤) له المحبة لربِّه سبحانه وحمدَه والثناء عليه، ومطالعةُ عيب النفس والعمل يوجب استغفارَه ودوامَ توبته وتضرعه واستكانته لربِّه سبحانه.
ثمَّ لمَّا قامَ هذا بقلب الداعي وتوسل إليه بهذه الوسائل قال: "فاغفر لي فإنَّه لا يغفر الذنوب إلا أنت" (¬٥).
فصل (¬٦)
ثمَّ أصحاب هذا المشهد فيه قسمان:
أحدهما (¬٧): من يشهد تسلّط (¬٨) عدوه عليه، وقياده (¬٩) إيَّاه بسلسلة
---------------
(¬١) "ب، ت، ط": "والمشكور".
(¬٢) "ط": "بخطئه".
(¬٣) هو صاحب منازل السائرين. انظر: المنازل (١١)، والمدارج (١/ ٢٩٦). وقد أورد المصنف قوله في الوابل الصيب (١٠)، وشفاء العليل (٤١) أيضًا.
(¬٤) كذا في الأصل و"ف". وفي "ك، ط": "يوجب".
(¬٥) وانظر في تفسير سيد الاستغفار: ما سبق في ص (٢٠٣)، والوابل الصيب (١١)، والمدارج (١/ ٥٢٩٦).
(¬٦) "فصل" ساقط من "ب، ط".
(¬٧) وهو المشهد الخامس.
(¬٨) "ك، ط": "تسليط".
(¬٩) "ك، ط": "فساده إياه وسلسلة" تحريف.