كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وفي هذا المثلِ إشارةٌ وكفاية، ومن غلُظَ حجابُه وكثفت طباعُه لا ينفعه التصريحُ، فضلًا عن ضرب الأمثالِ. واللَّه المستعان، وعليه التكلان، ولا قوَّة إلا باللَّهِ.
فهذه ستَّة مشاهد.
المشهد السابع: مشهد الحكمة، وهو أن يشهد حكمةَ اللَّه في تخليته بينه وبين الذنب، وإقداره عليه، وتهيئة (¬١) أسبابه له، وأنَّه لو شاءَ لعصمه وحالَ بينه وبينه، ولكنَّه خلَّى بينه وبينه لحِكَم عظيمة لا يعلم مجموعها إلا اللَّه (¬٢):
أحدها: أنَّه سبحانه يحب التوابين ويفرح بتوبتهم، فلمحبته للتوبة وفرحه بها قضى على عبده بالذنب، ثمَّ إذا كان ممَّن سبقت له العنايةُ قضى له بالتوبة.
الثاني: تعريف العبد عزَّةَ الرب تعالى (¬٣) في قضائه، ونفوذ مشيئته، وجريان حكمه.
الثالث: تعريفه حاجته إلى حفظه وصيانته، وأنَّه إن لم يحفظه ويصنه
---------------
(¬١) "ط": "تهيئته".
(¬٢) أشار المصنف في المفتاح (٢/ ٢٥٥) إلى أنَّه ذكر قريبًا من أربعين حكمة في كتابه الفتوحات القدسية، ثمَّ ذكر نحو (٣٤) حكمة. أمَّا هنا فقد ذكر (٣١) حكمة لخصها وفرَّعها مما ذكره في المفتاح (٢/ ٢٥٧ - ٣٠١)، وانظر: المدارج (١/ ٤٨٧).
(¬٣) من هنا إلى آخر الفصل اعتمدنا على "ف" وغيرها، لأنَّ "الوريقة" التي أضيفت إلى الأصل وكانت مشتملة على هذه الزيادة التي بدأت في الحاشية من قوله: "فهذه ستة. . ." لم توجد في المصورة. ولعلها ضاعت من النسخة الأصلية.

الصفحة 362