كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فهو هالك ولا بد، والشياطين قد مدَّت أيديها إليه تمزّقه كلَّ ممزَّق.
الرابع: استجلابه من العبد استغاثته (¬١) به، واستعاذته (¬٢) به من عدوّه وشرّ نفسه، ودعاءه، والتضرع إليه، والابتهال بين يديه.
الخامس: إرادته من عبده تكميلَ مقام الذل والانكسار، فإنَّه متى شهد صلاحه واستقامته شمَخ بأنفه، وظنَّ أنَّه. . . وأنَّه. . .! فإذا ابتلاه بالذنب تصاغرت عنده نفسُه وذلَّت، وتيقن (¬٣) أنَّه. . . وأنَّه. . .!
السادس: تعريفه بحقيقة نفسه، وأنَّها الظالمة (¬٤) الجاهلة، وأنَّ كلَّ ما فيها من علم أو عدلٍ (¬٥) أو خير فمن اللَّه، منَّ به عليه، لا من نفسه.
السابع: تعريفه عبدَه سعةَ حلمه تعالى وكرمَه في ستره عليه، فإنَّه لو شاءَ لعاجله على الذنب، ولهتكه بين عباده، فلم يصفُ له معهم عيش.
الثامن: تعريفه أنَّه لا طريق إلى النجاة إلا بعفوه ومغفرته.
التاسع: تعريفه كرمَه في قبول توبته، ومغفرتَه له على ظلمه وإساءته.
العاشر: إقامة الحجة على عبده، وأنَّه (¬٦) له عليه الحجة البالغة، فإن عذَّبه فبعدله، وببعض حقه عليه، بل اليسير منه.
---------------
(¬١) "ب، ك، ط": "استعانته".
(¬٢) "ب": "استغاثته".
(¬٣) "ك، ب، ط": "تيقن وتمنَّى". وانظر نحو هذه العبارة في المفتاح (٢/ ٢٦٨).
(¬٤) "ط": "الخطالة"، تحريف. وانظر: المفتاح (٢/ ٢٧٠).
(¬٥) "ط": "عمل"، تحريف.
(¬٦) "ب، ك، ط": "فإن".

الصفحة 363