كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ما عوَّدها من بره ولطفه. وإن ركبتْ غيَّها (¬١)، واستمرَّ إعراضها، ولم تحِنَّ إلى معهدها (¬٢) الأوَّل ومألفها، ولم تحسّ بضرورتها وفاقتها الشديدة إلى مراجعة قربها من ربها = علم أنَّها لا تصلح للَّه. وقد جاءَ هذا بعينه في أثر إلهي لا أحفظه.
السادس والعشرون: أنَّ الحكمة الإلهية اقتضت تركيبَ الشهوة والغضب في الإنسان، وفي ذلك حِكَمٌ (¬٣) عظيمة لصانعه تبارك وتعالى. ولا ريبَ أنَّهما داعيان إلى أثريهما وموجَبيهما (¬٤)، فلا بُدَّ من ترتب أثر داعي (¬٥) الشهوة والغضب في الإنسان (¬٦)، أو بعضها، ولو لم تُخلق (¬٧) فيه هذه الدواعي لم يكن إنسانًا بل ملكًا. فالذنبُ من موجَبات البشرية، كما أنَّ النسيان من موجَباتها، كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كلُّ بَني آدمَ خطَّاءٌ وخيرُ الخطَّائين التوابون" (¬٨)، ولا يتم الابتلاء والاختبار إلا بذلك (¬٩).
السابع والعشرون: أن يُنسيه رؤيةَ طاعته، ويشغله برؤية ذنبه، فلا
---------------
(¬١) "ك، ط": "ركنت عنها"، تصحيف.
(¬٢) "ط": "عهدها".
(¬٣) "ك": "حكمة".
(¬٤) "ب، ك": "أثرها وموجبها".
(¬٥) في حاشية "ك": "دواعي"، ولعله تصحيح من قارئ لما سيأتي من قول المصنف: "أو بعضها"، و"هذه الدواعي".
(¬٦) "وفي ذلك حكم عظيمة. . ." إلى هنا ساقط من "ط".
(¬٧) "ك، ط": "يخلق".
(¬٨) أخرجه أحمد (١٣٠٤٩)، وابن ماجه (٤٢٥١)، والترمذي (٢٤٩٩) من حديث أنس. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من حديث علي بن مسعدة، عن قتادة". (ز).
(¬٩) زاد في "ك، ط": "واللَّه أعلم".

الصفحة 368