كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

آخر الصفات المذمومة في النفس.
وأنابَ الجسدُ بالأعمالِ (¬١) والقيام بها فرضِها (¬٢) وسننها على أكمل الوجوه. وأنابت كل جارحة وعضو إنابتها الخاصَّة (¬٣).
فلم يبقَ من هذا العبد المنيب عرقٌ ولا مفصلٌ إلا وله إنابة ورجوع إلى الحبيب الحق الذي كلُّ محبَّةٍ سوى محبته عذاب على صاحبها، وإن كانت عَذْبَةً (¬٤) في مبادئها، فإنَّها عذاب في عواقبها. فإنابةُ العبد -ولو ساعةً من عمره- هذه الإنابة الخالصة أنفعُ له، وأعظمُ ثمرةً من إنابة سنين كثيرة من غيره. فأين إنابة هذا من إنابة من قبله؟ وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء. بل هذا (¬٥) روحه منيبة أبدًا، وإن توارى عنه شهودُ إنابتها باشتغالٍ، فهي كامنة فيها كمونَ النَّارِ في الزِّناد (¬٦).
وأمَّا أصحابُ الإنابات المتقدمة، فإن أناب أحدهم ساعةً بالدعاءِ والذكر والابتهال، فلنفسه وروحه وقلبه (¬٧) وعقله التفاتٌ عمَّن قد أنابَ إليه. فهو ينيب ببعضه ساعةً، ثمَّ يتركُ ذلك مقبلًا على دواعي نفسه وطبعه.
واللَّه الموفق المعين، لا ربَّ غيره، ولا إله سواه.
---------------
(¬١) "ك، ط": "في الأعمال".
(¬٢) "ب": "فروضها".
(¬٣) "ب": "الخاصة بها". وقد سقط من "ك": "فروضها وسننها. . ." إلى "الخاصة".
(¬٤) "ب": "عِذابًا".
(¬٥) "ط": "هذه"، خطأ.
(¬٦) "ف": "الرماد"، تحريف.
(¬٧) "وقلبه" ساقط من "ف".

الصفحة 376