كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
قاعدة شريفة [الطريق إلى اللَّه واحد]
الناس قسمان: عِلْية، وسِفْلة، فالعلية من عرف الطريق إلى ربِّه، وسلكها قاصدًا للوصول (¬١) إليه، وهذا هو الكريم على ربِّه. والسفلة من لم يعرف الطريق إلى ربِّه، ولم يتعرفها، فهذا هو اللئيم الذي قال اللَّه تعالى فيه: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج/ ١٨].
والطريق إلى اللَّه في الحقيقة واحد لا تعدُّدَ فيه، وهو صراطه المستقيم الذي نصبه موصلًا لمن سلكه إليه (¬٢)، قال اللَّه تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} [الأنعام/ ١٥٣]. فوحَّد سبيلَه لأنَّه في نفسه واحد لا تعدُّدَ فيه، وجمع السُّبُل المخالفة لأنَّها كثيرة متعدِّدة، كما ثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه (¬٣) خطَّ خطًّا، ثُمَّ قال: "هذا سبيل اللَّه". ثُمَّ خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن يساره، ثُمَّ قال: "هذه سُبُل، على كلِّ سبيلٍ منها شيطانٌ يدعو إليه"، ثُمَّ قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام/ ١٥٣] (¬٤).
ومن هذا قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى
---------------
(¬١) "ط": "الوصول".
(¬٢) "إليه" ساقط من "ط".
(¬٣) "ب، ك، ط": "ثبت أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خط".
(¬٤) أخرجه أحمد (٤١٤٢)، والنسائي في الكبرى (١١٧٤)، وابن حبان (٦، ٧)، والحاكم (٢/ ٢٣٩) من حديث عبد اللَّه بن مسعود. وأصله عند البخاري (٦٠٥٤، ٦٠٥٥) عن ابن مسعود وأنس دون ذكر الآية. (ز).