كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وأقبل على إراداته (¬١) وراحاته وشهواته ولذّاته، وقع في آبار (¬٢) المعاطب، وأودع قلبَه سجونَ المضايق، وعُذِّب في حياته عذابًا لم يعذَّبْه (¬٣) أحدٌ من العالمين. فحياته عجز وغمّ وحزن، وموته كمد (¬٤) وحسرة، ومعاده أسف وندامة. قد فرط عليه أمرُه، وشُتِّت عليه شملُه، وأحضِرتْ (¬٥) نفسُه الغمومَ والأحزان. فلا لذّة الجاهلين، ولا راحة العارفين (¬٦). يستغيث فلا يُغاث، ويشتكي فلا يُشكَى. قد (¬٧) ترحّلت أفراحُه وسروره مدبرةً، وأقبلت آلامُه وأحزانُه وحسراته مقبلةً (¬٨). قد (¬٩) أبدل بأُنسه وحشةً، وبعزّه ذلًّا، وبغناه فقرًا، وبجمعيته تشتّتًا (¬١٠).
وأبعدوه فلم يظفَرْ بقربهِمُ ... وأبدلوه مكانَ الأنسِ إيحاشا (¬١١)
ذلك بأنّه عرف طريقه إلى اللَّه، ثمّ تركها ناكبًا عنها مكِبًّا (¬١٢) على
---------------
(¬١) "ك، ط": "إرادته".
(¬٢) "ب، ك، ط": "آثار"، تصحيف.
(¬٣) كذا في الأصل و"ف" وهو صواب محض، وفي غيرهما: "لم يعذب به".
(¬٤) "ك، ط": "كدر"، تحريف.
(¬٥) "ط": "أحضر".
(¬٦) "ف": "الغافلين"، خلاف الأصل.
(¬٧) "ط": "فقد".
(¬٨) "مقبلة" سقط من "ب، ك، ط". ولعله حذف لأجل الفعل "أقبلت".
(¬٩) "ط": "فقد".
(¬١٠) "ط": " تشتيتًا".
(¬١١) أثبت البيت في "ط" منثورًا. وهو من ثلاثة أبيات ذكرها المؤلف في بدائع الفوائد (٣/ ٨٤٧). وهي من قصيدة في ديوان الحلَّاج (٥٠) مع خلاف في الرواية. وفي "ب": "فكان الأنس"، تحريف.
(¬١٢) "مكبًّا" ساقط من "ك". وفي "ب": "منكبًّا".

الصفحة 390