كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فصل
المثال الرَّابع (¬١): الصبر.
قال أبو العباس: "وهو من منازل العوامّ أيضًا؛ لأنَّ الصبر حبسُ النفسِ على المكروه، وعقلُ اللسان عن شكوى (¬٢)، ومكابدةُ الغصص في تحمّله، وانتظارُ الفرج عند عاقبته. وهذا في طريق الخاصَّة تجلّد ومناوأة (¬٣) وجرأة ومنازعة. فإنَّ حاصلَه يرجع إلى كتمان الشكوى في تحمل الأذى بالبلوى. والحقيقةُ (¬٤): الخروجُ عن الشكوى بالتلذّذ بالبلوى، والاستبشارُ باختيار المولى. وقيل: إنَّه على ثلاث مقامات مرتّبة بعضُها فوق بعض:
فالأوَّل: التصبّر. وهو تحمُّل مشقَّةٍ، وتجرُّع غصّةٍ في الثبات (¬٥) على ما يجري من الحكم. وهذا هو التصبّر للَّه، وهو صبر العوامّ.
والثاني: الصبر، وهو نوعُ سهولةٍ تُخفِّف على (¬٦) المبتلى بعضَ الثقل، وتسهّل عليه صعوبةَ المراد. وهو الصبر للَّه (¬٧)، وهو صبر
---------------
(¬١) في الأصل وغيره: "الخامس"، وهو خطأ تقدّم التنبيه عليه في أول الفصل السابق (٥٥٥).
(¬٢) محاسن المجالس: "شكواه".
(¬٣) في المجالس: "مقاومة"، وذكر المحقق أنّ في نسخة: "مغاواة"، ولعلّ صوابها: "مقاواة".
(¬٤) "ط": "وتحقيقه".
(¬٥) "ط": "والثبات".
(¬٦) في "ب" والقطرية: "عن".
(¬٧) في المجالس: "الصبر باللَّه".