كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
أنَّ شجرة الثبات والعزيمة لا تقوم إلا على ساق الصبر، فلو علِم العبدُ الكنزَ الذي تحت هذه الأحرف الثلاثة -أعني اسم "الصبر"- لما تخلَّف عنه. قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما أعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسعَ من الصبر" (¬١). وقال عمر بن الخطّاب رضي اللَّه عنه: "خيرُ عيشٍ (¬٢) أدركناه بالصبر" (¬٣). وفي مثل هذا قال القائل:
نزِّهْ فؤادَكَ عن سوانا وَالْقَنا ... فجنابُنا حِلٌّ لِكلِّ منزِّهِ
والصبرُ طِلَّسْمٌ لكنزِ وصالنا ... مَن حَلَّ ذا الطِّلَّسْمَ فاز بكنزِه (¬٤)
فالصبر طلَّسم على كنز السعادة، مَن حلّه ظفِر بالكنز.
---------------
= الكبرى له (١٢٢٧)، وابن حبان (٩٣٥) من حديث شداد بن أوس. وفيه اختلاف كثير، وصوابه أنّه منقطع. وله إسناد آخر لا بأس به عند أبي نعيم في الحلية (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧). (ز).
(¬١) أخرجه البخاري في الزكاة (١٤٦٩)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٣) من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه.
(¬٢) "خير عيش" تحرف في "ك، ط" إلى "حين غشي عليه"!
(¬٣) نقله المصنف بهذا اللفظ في زاد المعاد (٤/ ٣٣٣). ونقل في عدة الصابرين (١٥٥) أثرين عن عمر رضي اللَّه عنه: أحدهما بلفظ "وجدنا خير عيشنا بالصبر"، وهو الذي أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الرقاق، باب الصبر عن محارم اللَّه. والآخر: "أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريمًا".
(¬٤) الطلّسم: السرّ المكتوم، وقد كثر استعماله في كلام الصوفية. وأصله لفظ يوناني لكل ما هو غامض مبهم كالألغاز. انظر: القول الأصيل (١٥٣) والمعجم الوسيط. والبيتان أنشدهما المؤلف في الفوائد (٣٠، ٧٨)، ومدارج السالكين (٣/ ٢٣٥). وانظرهما على وجه آخر ضمن تسعة أبيات في المدارج (١/ ٥٣٥)، وانظر البيت الثاني وحده في زاد المعاد (٤/ ٣٣٣).