كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وقال بعض السلف (¬١): "أذنبتُ ذنبًا فحُرِمتُ قيامَ الليل سنةً". وقال آخر: "أذنبتُ ذنبًا، فحُرِمتُ فهمَ القرآن". وفي هذا (¬٢) قيل:
إذا كنتَ في نعمةٍ فارْعَها ... فإن المعاصي تُزيل النِّعَمْ (¬٣)
وبالجملة فإنّ المعاصي نارُ النعم تأكلها، كما تأكل النارُ الحطبَ، عياذًا باللَّه من زوال نعمته وتحويل (¬٤) عافيته.
السبب الرابع: خوف اللَّه وخشية عقابه. وهذا إنّما يثبت بتصديقه في وعده ووعيده، والإيمان به وبكتابه وبرسوله. وهذا السبب يقوى بالعلم واليقين، ويضعف بضعفهما. قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)} [فاطر/ ٢٨]. وقال بعض السلف: "كفى بخشية اللَّه علمًا، وبالاغترار باللَّه جهلًا" (¬٥).
السبب الخامس: محبة اللَّه سبحانه، وهي من أقوى الأسباب في الصبر عن مخالفته ومعاصيه. فإنّ المحب لمن يحب مطيع (¬٦)، وكلما قوي سلطانُ المحبة في القلب كان اقتضاؤه للطاعة وترك المخالفة أقوى، وإنما تصدر المعصية والمخالفة من ضعف المحبّة وسلطانها.
---------------
(¬١) "ب": "بعض العارفين".
(¬٢) "ط": "مثل هذا".
(¬٣) سبق في ص (١٣٤).
(¬٤) "ب": "تحول".
(¬٥) من كلام عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه وسيأتي جزء منه في ص (٦١٥). وانظر: مفتاح دار السعادة (١/ ٢٢٥). (ص). أخرجه ابن المبارك في الزهد رقم (٤٦) والطبراني في الكبير (٨٩٢٧). (ز)
(¬٦) من قول محمود الوراق أو غيره، وسيأتي في ص (٦٤٦).