كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى/ ٣٠].
وهذا (¬١) عام في كل مصيبة دقيقة وجليلة، فيشغله (¬٢) شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في رفع (¬٣) تلك المصيبة. قال علي بن أبي طالب: "ما نزل بلاءٌ إلّا بذنب، ولا رُفِع بلاءٌ إلّا بتوبة" (¬٤).
السادس: أن يعلم أنّ اللَّه قد ارتضاها له واختارها وقسَمها، وأنّ العبودية تقتضي رضاه بما رضي له به سندُه ومولاه. فإن لم يُوفِ هذا المقام (¬٥) حقَّه، فهو لضعفه؛ فلينزل إلى مقام الصبر عليها. فإن نزل عنه نزل إلى مقام الظلم وتعدَّي الحق.
السابع: أن يعلم أنّ هذه المصيبة هي دواءٌ نافع ساقه إليه الطبيبُ العليمُ بمصلحته الرحيمُ به، فليصبر على تجرّعه، ولا يتقيّأْه بتسخطه وشكواه، فيذهبَ نفعه باطلًا.
الثامن: أن يعلم أنّ في عُقبى هذا الدواءِ من الشفاءِ والعافية والصحّة وزوال الألم ما لا يحصل (¬٦) بدونه. فإذا طالعت نفسه
---------------
(¬١) "ط": "فهذا".
(¬٢) "ط": "فشغله".
(¬٣) "ك، ط": "دفع".
(¬٤) نقله المصنّف في كتاب الداء والدواء (١١٨) أيضًا عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، ولكن نقله شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٨/ ١٦٣) عن عمر بن عبد العزيز.
(¬٥) "ك، ط": "قدر المقام"، خطأ.
(¬٦) "ط": "لم يحصل"، خطأ.