كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
ذلك (¬١) تقدير العزيز العليم، وفضل اللَّه يؤتيه من يشاءُ، واللَّه ذو الفضل العظيم.
العاشر: أن يعلم أنّ اللَّه سبحانه يربّي عبده على السرّاءِ والضرّاءِ، والنعمة والبلاءِ؛ فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال، فإنّ العبد على الحقيقة من قام بعبودية اللَّه على اختلاف الأحوال. وأمّا عبد (¬٢) السرّاءِ والعافية الذي يعبد اللَّه على حرف، فإن أصابه خير اطمأنّ به، وإن أصابته فتنةٌ انقلب على وجهه (¬٣)؛ فليس من عَبيده الذين اختارهم لعبوديته. ولا (¬٤) ريب أنّ الإيمان الذي يثبت على محكّ (¬٥) الابتلاءِ والعافية هو الإيمان النافع وقت الحاجة، وأمّا إيمان العافية فلا يكاد يصحب العبدَ ويبلّغه منازلَ المؤمنين، وإنّما يصحبه إيمانٌ يثبت على البلاء والعافية.
فالابتلاءُ كِيرُ العبد ومحكّ إيمانه: فأمَّا أن يخرج تِبرًا أحمر، وإمَّا أن يخرج زَغَلًا محضًا، وإما أن يخرج فيه مادّتان ذهبية ونحاسية، فلا يزال به البلاءُ حتَّى يخرج المادّة النحاسية من ذهبه (¬٦)، ويبقى ذهبًا خالصًا.
فلو علم العبد أنَّ نعمة اللَّه عليه في البلاء ليست بدون نعمته (¬٧) عليه
---------------
(¬١) "ط": "لأن ذلك".
(¬٢) "ف": "عند"، تصحيف.
(¬٣) اقتباس من الآية (١١) من سورة الحج.
(¬٤) "ك، ط": "فلا ريب".
(¬٥) "ط": "محل"، تحريف.
(¬٦) "ب": "الذهبية".
(¬٧) "ك، ط": "نعمة اللَّه".