كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وصول النعم إليه. فالجبن ترك الإحسان بالبدن، والبخل ترك الإحسان بالمال.
وضلع الدَّين وغلبة الرجال (¬١) قرينان، فإنَّ القهر والغلبة الحاصلة للعبد إمَّا منه، وإمَّا من غيره. وإن شئت قلت: إمَّا بحقٍّ، وإمَّا بباطل. فضلعُ الدين غلبةٌ سببها منه، وهي غلبة (¬٢) بحقٍّ. وغلبةُ الرجال قهرٌ بباطل (¬٣) من غيره (¬٤).
والمقصود أنَّ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل الحزن مما يستعاذ منه. وذلك لأنَّ الحزن يُضعِف القلب، ويُوهِن العزم، ويغيّر (¬٥) الإرادة؛ ولا شيء أحبُّ إلى الشيطان من حزن المؤمن، قال تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [المجادلة/ ١٠].
فالحزن مرض من أمراض القلب يمنعه من نهوضه وسيره وتشميره، والثواب عليه ثواب (¬٦) على المصائب التي يُبتلى العبدُ بها بغير اختياره، كالمرض والألم ونحوهما. وأمَّا أن يكون عبادةً مأمورًا بتحصيلها وطلبها فلا. فَفرْقٌ [بين] (¬٧) ما يثاب عليه العبد من المأمورات، وما يثاب عليه
---------------
(¬١) "ك، ط": "وغلبة الدَّين وقهر الرِّجال". وهي رواية أخرى في الحديث. ومن هنا قال المؤلف في الجملة التالية: "فإنَّ القهر والغلبة".
(¬٢) "ف": "عليه"، تصحيف.
(¬٣) "فضلع الدين. . . " إلى هنا ساقط من "ط".
(¬٤) وانظر في شرح الحديث أيضًا: مفتاح دار السعادة (١/ ٣٧٥)، وبدائع الفوائد (٧١٤).
(¬٥) "ب": "يفتر"، قراءة محتملة. وفي "ك، ط": "يضر".
(¬٦) "ثواب" ساقط من "ك، ط".
(¬٧) ما بين الحاصرتين من "ف" وغيرها، ولعله سقط من الأصل سهوًا. وفي =

الصفحة 607