كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

والمخافة فلا تصلح إلا للَّه وحده. قال تعالى: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} [المائدة/ ٤٤]. وقال: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (¬١) [آل عمران/ ١٧٥]. وقال: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)} [التوبة/ ١٨].
فالخوف عبودية القلب فلا يصلح إلا للَّه وحده (¬٢)، كالذلّ والمحبّة والإنابة والتوكّل والرجاء وغيرها من عبودية القلب. فكيف تُجعل (¬٣) المهابةُ المشتركةُ أفضلَ منه وأعلى؟
وتأمَّل قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٥٢)} (¬٤) [النور/ ٥٢] كيف جعل الطاعة له (¬٥) ولرسوله، والخشية والتقوى له وحده. وقال: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} (¬٦) [الفتح/ ٩] كيف جعل التعزير والتوقير (¬٧) للرسول وحده. و"التوقير" هو
---------------
= عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له. . .". (ز).
(¬١) في الأصل وغيره: "خافوني" على قراءة أبي عمرو في الوصل. وقد تقدم مثله في ص (٦١٤).
(¬٢) "وحده" ساقط من "ك، ط".
(¬٣) "ك، ط": "وكيف يجعل".
(¬٤) ضبط "ب": "ويتّقِهْ" بكسر القاف وسكون الهاء، على قراءة أبي عمرو وعاصم في رواية أبي بكر. انظر: الإقناع (٥٠١).
(¬٥) "ك، ط": "للَّه".
(¬٦) ضبطت الأفعال الثلاثة في "ف، ب" بالياء على قراءة ابن كثير وأبي عمرو. والأصل غير منقوط. انظر: الإقناع (٧٦٩).
(¬٧) "ك، ط": "التوقير والتعزير".

الصفحة 634