كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

فصل [حدّ آخر]
قال (¬١): "وقيل: المحبة: القيام بين يديه وأنت قاعد، ومفارقةُ المضجع وأنت راقد، والسكوت وأنت ناطق، ومفارقة المألوف والوطن وأنت مستوطن".
فيقال: وهذا أيضًا أثر من آثار المحبة، وموجَب من موجباتها، وحكم من أحكامها. وهو صحيح، فإنَّ المحبة تُوجِبُ سفرَ القلب نحو المحبوب دائمًا. والمحِبُّ في وطنه قاطن (¬٢)، وتوجب مثولَه وقيامَه بين يدي محبوبه وهو قاعد، وتجافيَه عن مضجعه ومَفارقتَه إيَّاه وهو فيه راقد، وفراغَه لمحبوبه بكلّه (¬٣) وهو مشغول في الظاهر (¬٤) بغيره. كما قال بعضهم:
وأُدِيمُ نحوَ محدِّثي لِيرَى ... أن قد عقلتُ وعندكم عقلي (¬٥)
وقال بعض المريدين لشيخه: أيسجد القلب بين يدي اللَّه؟ فقال: نعم، سجدةً لا يرفع رأسه منها إلى يوم القيامة! (¬٦) فهذه سجدة متّصلة بقيامه وقعوده وذهابه ومجيئه وحركته وسكونه. وكذلك يكون جسده في
---------------
(¬١) محاسن المجالس (٩١).
(¬٢) "قاطن" ساقط من "ك". وفي "ط": "والمحبة وطنه"!
(¬٣) "ب, ك، ط": "كله".
(¬٤) "ف": "الطاعة"، تحريف.
(¬٥) لمجنون ليلى في ديوانه (١٨٢). وقد أنشده المصنف في روضة المحبين (٣٩٠) أيضًا.
(¬٦) من كلام سهل التستري. وقد تقدّم في ص (٤٥١).

الصفحة 662