كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وقد (¬١) ذكر ابن أبي الدنيا في "كتاب المحتضرين" (¬٢) عن زُفَر رحمه اللَّه (¬٣) أنَّه جعل يقول عند موته: "لها ثلاثة أخماس الصداق، لها ربع الصداق، لها كذا. . . " حتَّى (¬٤) مات؛ لامتلاءِ قلبه رحمه اللَّه من محبّة (¬٥) الفقه والعلم.
وأيضًا فإنه عند الموت تنقطع شواغله، وتتعطَّل (¬٦) حواسّه، فيظهر ما في القلب، ويقوى سلطانه، فيبدر ما فيه من غير حاجب ولا مدافع. وكثيرًا ما سُمِعَ من بعض المحتضرين عند الموت: "شاه مات" (¬٧). وسُمِعَ من آخر بيتُ شعر لم يزل يغنِّي به، حتَّى مات، وكان مغنِّيًا. وأخبرني رجل عن قرابة له أنه حضره عند الموت -وكان تاجرًا يبيع القماش- قال فجعل يقول: "هذه قطعة جيدة، هذه على قدرك، هذه مشتراها رخيص تساوي كذا وكذا. . . " حتى مات. والحكايات (¬٨) في هذا كثيرة جدًا.
فمن كان مشغولًا باللَّه وبذكره ومحبته في حال (¬٩) حياته وجد ذلك
---------------
(¬١) "قد" ساقط من "ك، ط".
(¬٢) ص (١٧٨) مع اختلاف يسير في اللفظ.
(¬٣) زفر بن الهذيل العنبري (١١٠ - ١٥٨ هـ) من تلامذة أبي حنيفة. قال الذهبي: "من بحور الفقه وأذكياء الوقت. . . وكان ممن جمع بين العلم والعمل، وكان يدري الحديث ويتقنه". سير أعلام النبلاء (٨/ ٣٩).
(¬٤) "حتى" ساقط من "ط".
(¬٥) "محبة" ساقط من "ف".
(¬٦) "ك، ط": "تبطل".
(¬٧) انظر: محاضرات الأدباء (٢/ ٥٠٢). و"شاه" من أحجار الشطرنج.
(¬٨) "ط": "الحكاية"، خطأ.
(¬٩) "ف": "كلّ"، تحريف.

الصفحة 669