كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فصل
قال أبو العبّاس (¬١): "وقال قوم: ليس للمحبَّة صيغة يعبّر بها عن حقيقتها. فإنَّ الغيرة من أوصاف المحبة، والغيرة تأبى إلا التستّر والاختفاء (¬٢). وكلُّ من بسط لسانه بالعبارة (¬٣) عنها والكشف عن سرّها، فليس له منها ذوق، وإنَّما حرَّكه وجدانُ الرائحة، ولو ذاقَ منها (¬٤) شيئًا لغاب عن الشرح والوصف. فالمحبة (¬٥) لا تظهر على المحبّ بلفظه، وإنَّما تظهر عليه بشمائله ونحوله (¬٦). ولا يفهم حقيقتها من المحبّ سوى المحبوب، لموضع امتزاج (¬٧) الأسرار من القلوب، كما قيل:
تُشير فأدري ما تقول بطرفها ... وأُطرِقُ طرفي عند ذاك فتعلَمُ
تكلَّمُ منَّا في الوجوه عيونُنا ... فنحن سكوتٌ والهوى يتكلَّمُ (¬٨) "
---------------
(¬١) محاسن المجالس (٩١).
(¬٢) المجالس: "الستر والإخفاء".
(¬٣) رسم الأصل يشبه "فالعبارة". وكذا قرأها ناسخ "ف". وقال في الحاشية: العله في العبارة". والصواب ما أثبتنا من "ب" وغيرها. وستأتي الكلمة مرة أخرى في ص (٦٨١).
(¬٤) سقط "منها" من "ط"، واستدرك في القطرية.
(¬٥) "ك، ط": "فإن المحبة".
(¬٦) المجالس: "لحظه".
(¬٧) رسمها في الأصلِ يشبه "اقتراح". وأثبت ناسخ "ف": "إقراح". وفي المجالس: "امتزاج الأسرار والقلوب". وأشار محققه إلى أن في نسخة: "اقتراح"، وهي أقرب إلى أصلنا لولا نقطة الزاي. وفي "ب": "امتزاج" كما أثبتنا. وفي "ك، ط": "اقتداح". وستأتي الكلمة مرة أخرى.
(¬٨) هذا البيت للعباس بن الأحنف في ديوانه (٢٧٣)، وهو مضمّن هنا.