كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

بل يُغار له.
وسنفرد إن شاء اللَّه للغيرة فصلًا نذكر فيه أقسامها وحقيقتها (¬١).
الثالث: أنَّ المحبة التامَّة تستدعي شغلَ القلب بالمحبوب وعدمَ تفرّغه للشرح والوصف، فلو صدقت محبته لاستغرق فيها عن شرح حاله ووصفه. فهذه طريقة هؤلاء.
ومنهم من يجعل تهتكه وبَوحه بها وإعلانه (¬٢) لها من تمامها وقوتها، ومن علامات قهرها له وأنَّها غلبت على سرّه حتى لم يُطِق صبرُه كتمانها، كما قال النوري (¬٣): "المحبّه هتكُ الأستار، وكشف الأسرار" (¬٤). فهذا حال (¬٥) النوري وأضرابه.
وعند هؤلاء التكتُّم ضعفٌ في المحبة وخوَرٌ (¬٦) فيها، وحقيقتها أن يُخلِّيها ومقتضاها من ظهور آثارها على الجوارح والبدن، فإن أثَّرت حركةً لم يسكِّنها، وإن أثَّرت دمعةً لم يمسكها (¬٧)، وإن أثَّرت تنفّسًا لم
---------------
(¬١) لا يوجد فصل في الغيرة في هذا الكتاب. ولكنه تكلم عليها في مدارج السالكين (٣/ ٥ - ١٤) وروضة المحبين (٣٩٩، ٤٢٢).
(¬٢) "ك، ط": "إعلامه".
(¬٣) أبو الحسين أحمد بن محمد النوري، خراساني الأصل، بغدادي المولد والمنشأ، من أصحاب السري السقطي وجلَّة مشايخ القوم، توفي سنة ٢٩٥ هـ. طبقات الصوفية (١٦٤).
(¬٤) الرسالة القشيرية (٣٢٤).
(¬٥) "ف": "كلام"، خلاف الأصل.
(¬٦) "ك، ط": "جور"، تصحيف.
(¬٧) في الأصل: "لم يرسلها"، وهو سبق قلم وكذا في "ف، ب". والمثبت من =

الصفحة 679