كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

التي يدركها المحبوبُ من محبّه، لموضع اتصال سرّه به (¬١)، وقرب ما بين الروحين، ولا سيَّما إذا كانت المحبة من الطرفين، فهناك العجب والمناجاة والملاطفة والإشارة والعتاب والشكوى، وهما ساكتان (¬٢) لا يدري جليسهما بعجيب شأنهما (¬٣).

فصل
قال: "وأمَّا محبَّة العوام فهي محبة تنبُت من مطالعة المنَّة، وتثبتُ باتباع السنَّة، وتنمو على الإجابة للغاية (¬٤). وهي محبة تقطع الوسواس، وتُلذّذ الخدمة، وتسلِّي عن المصائب. وهي في طريق العوامّ عمدة الإيمان" (¬٥).
فيقال: لا ريب أنَّ المحبة درجات متفاوتة، بعضها أكمل من بعض، وكلّ درجة خاصَّة بالنسبة إلى ما تحتها، عامَّة بالنسبة إلى ما فوقها، فليس انقسامها إلى خاصّ وعامّ انقسامًا حقيقيًّا متميّزًا (¬٦) بفصل يميّز أحدَ النوعين عن الآخر. وإنَّما تنقسم باعتبار الباعث عليها وسببها، وتنقسم بذلك إلى قسمين:
---------------
(¬١) "به" ساقط من "ط".
(¬٢) كذا في "ب، ك". وفي "ط": "ساكنان"، وأهمل النقط في الأصل و"ف".
(¬٣) "ك، ط": "جليسهما بشأنهما".
(¬٤) كذا في الأصل والنسخ الأخرى ومطبوعة المجالس. ولعل الصواب: "الفاقة"، فإنّ ابن التعريف اعتمد على الهروي، وفي منازله: "الفاقة". وكذا في مدارج السالكين (٢/ ٦١٧)، وعليه فسره ابن القيم في المدارج، وهنا أيضًا كما سيأتي في ص (٦٩٥).
(¬٥) محاسن المجالس (٩١).
(¬٦) "ف": "مستمرًّا"، ولعله خطأ، وزاد بعدها في "ك، ط": "بالنسبة".

الصفحة 684