كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

بالشيء (¬١) نعيمه وطيب حياته به.
وقال بعض السلف: "إنِّي لأفرح بالليل حين يُقبل، لما يلَذّ (¬٢) به عيشي وتقَرّ به عيني من مناجاة من أحب، وخلوّي (¬٣) بخدمته، والتذلل بين يديه. وأغتمّ للفجر إذا طلع، لما أشتغل به بالنهار عن ذلك". فلا شيء ألذّ للمحب من خدمة محبوبه وطاعته.
وقال بعضهم: تعذَّبتُ بالصلاة عشرين سنة، ثُمَّ تنعّمتُ بها عشرين سنة (¬٤).
وهذه اللذّة والتنعّم بالخدمة إنَّما تحصل بالمصابرة على التكرّه والتعب أوَّلًا، فإذا صبر عليه وصدق في صبره أفضى به إلى هذه اللذّة. قال أبو يزيد: سُقْتُ نفسي إلى اللَّه وهي تبكي، فما زلت أسوقها حتَّى انساقت إليه وهي تضحك (¬٥).
ولا يزال السالك عرضةَ الآفات (¬٦) والفتور والانتكاس حتى يصل إلى هذه الحال (¬٧). فحينئذٍ يصير نعيمُه في سيره، ولذّتُه في اجتهاده،
---------------
(¬١) "بالشيء" ساقط من "ك، ط".
(¬٢) "ك، ط": "يلتذ". "ب": "تلذبه عيشتي".
(¬٣) "ك، ط": "خلوتي".
(¬٤) "ف": "تغذيت"، تصحيف. وهو من كلام عتبة الغلام ابن أبيان البصري. حلية الأولياء (١٠/ ٩). وفيه: "كابدت الصلاة. . "، وانظر: عدة الصابرين (٨٤).
(¬٥) ذكره المصنف في بدائع الفوائد (١١٨١) ضمن ما انتقاه من المدهش لابن الجوزي (٤٦٣).
(¬٦) "ط": "للآفات".
(¬٧) "ط": "الحالة".

الصفحة 698