كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

ولا يدركها. وهذ ابناءً على قاعدته في كلِّ باب من أبواب كتابه بجعل (¬١) الدرجة الثالثة (¬٢) التي تتضمن الفناءَ أكمل ممَّا قبلها.
والصواب أنَّ الدرجة الثانية أكمل من هذه وأتمّ، وهي درجة الكمَّل (¬٣) من المحبين. ولهذا كان إمامهم وسيدهم وأعظمهم حبًّا -صلى اللَّه عليه وسلم- في الذروة العليا من المحبة، وهو مراع لجزئيات الأمر ولجزئيات الأمة (¬٤)، مثل سماعِه بكاءَ الصبيّ في الصلاة فيخفّفها لأجله (¬٥)، ومثل التفاته في صلاته إلى الشعب الذي بعث منه العينَ يتعرَّف له أمر العدوّ (¬٦)، هذا وهو في أعلى درجات (¬٧) المحبة.
ولهذا رأى ما رأى ليلة الإسراء (¬٨)، وهو ثابت الجأش، حاضر القلب، لم يفنَ عن تلقّي خطاب ربه وأوامره، ومراجعته في أمر الصلاة مرارا. ولا ريب أنَّ هذه (¬٩) الحال أكمل من حال موسى الكليم صلوات اللَّه وسلامه عليهما وعلى جميع النبيين، فإنَّ موسى خرَّ صعقًا وهو في
---------------
(¬١) كذا في "ك". وفي "ط": "يجعل" ولم ينقط أوله في الأصل وغيره.
(¬٢) "ك، ط": "العالية"، تحريف.
(¬٣) "ط": "الكملة"، وقد مرّت أمثلة من هذا التغيير في "ط".
(¬٤) في "ب" تحرفت كلمة "الجزئيات" في الموضعين إلى "حرمات". وفي "ك": "لجريان الأمور". وفي "ط": "لجريان الأمور وجريان الأمة".
(¬٥) كما في حديث أبي قتادة الذي أخرجه البخاري في كتاب الأذان (٧٠٧)، وحديث أنس الذي أخرجه مسلم في كتاب الصلاة (٤٧٠).
(¬٦) أخرجه أبو داود (٢٥٠١)، وابن خز يمة (٤٨٧)، وأبو عوانة (٥/ ٩٨)، والحاكم (٨٦٥). والحديث صححه ابن خزيمة والحاكم. (ز).
(¬٧) "ك، ط": "درجة".
(¬٨) "ك، ط": "في ليلة الإسراء".
(¬٩) "ك، ط": "هذا".

الصفحة 703