كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
أنواعها.
ومن هنا يُعلَم غلطُ بعض المتأخرين وزلَقُه الفاحش في اشتقاقه له سبحانه من كلِّ فعل أخبر به عن نفسه اسمًا مطلقًا، وأدخله (¬١) في أسمائه الحسنى! فاشتقَّ له اسم الماكر، والخادع، والفاتن، والمضلّ، والكاتب، ونحوها من قوله: {وَيَمْكُرُ اللَّهُ} [الأنفال/ ٣٠]، ومن قوله: {وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء/ ١٤٢] ومن قوله: {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [طه/ ١٣١] ومن قوله: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ} [الرعد/ ٢٧]، وقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ} [المجادلة/ ٢١]. وهذا خطأ من وجوه:
أحدها: أنَّه سبحانه لم يطلق على نفسه هذه الأسماء، فإطلاقها عليه لا يجوز.
الثاني: أنَّه سبحانه إنَّما (¬٢) أخبر عن نفسه بأفعال مختصَّة مقيَّدة، فلا يجوز أن ينسب إليه مسمَّى الاسم عند الإطلاق.
الثالث: أنَّ مسمَّى هذه الأسماء منقسم إلى ما يمدَح عليه المسمَّى به، وإلى ما يذَمّ. فيحسن في موضع، ويقبح في موضع. فيمتنع إطلاقه عليه سبحانه من غير تفصيل.
الرَّابع: أنَّ هذه ليست من الأسماء الحسنى التي تَسمّى (¬٣) بها سبحانه، فلا يجوز أن يسمَّى بها، فإنَّ أسماء الربّ تعالى كلَّها حسنى. كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف/ ١٨٠]. وهي التي يُحَبُّ
---------------
(¬١) "ط": "فأدخله".
(¬٢) "إنما" ساقط من "ط".
(¬٣) "ك، ط": "يسمى"، تصحيف.