كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
سبحانه ويُثنى (¬١) عليه ويحمَد (¬٢) ويمجَّد بها دون غيرها.
الخامس: أنَّ هذا القائل لو سُفي بهذه الأسماء، وقيل له: هذه مدحتك وثناءٌ عليك، فأنتَ الماكر الفاتن المخادع المضلّ اللاعن (¬٣) الفاعل الصانع ونحوها، أكان (¬٤) يرضى بإطلاق هذه الأسماء عليه ويعدّها مدحة؟ وللَّه المثل الأعلى سبحانه وتعالى عمَّا يقول الجاهلون (¬٥) به علوًّا كبيرًا.
السادس: أنَّ هذا القائل يلزمه أن يجعل من أسمائه: اللاعن، والجائي، والآتي، والذاهب، والتارك، والمقاتل، والصارف (¬٦)، والمنزل، والنازل، والمدمدم، والمدمِّر، وأضعاف أضعاف ذلك؛ فيشتقّ له اسمًا من كلِّ فعل أخبر به عن نفسه، وإلا تناقض تناقضًا بيِّنًا، ولا يمكنه ولا أحدًا من العقلاء (¬٧) طردُ ذلك. فعُلِمَ بطلان قوله، والحمد للَّه ربِّ العالمين.
فصل
وأمَّا المسألة الثانية وهي: هل يطلق على العبد أنَّه يشتاق إلى اللَّه
---------------
(¬١) كذا في الأصلِ وغيره وضبط في "ف" بفتح الحاء. وفي "ط": ". . سبحانه أن يُثنَى".
(¬٢) "ب": "يحمد بها".
(¬٣) تحرفت "اللاعن" في "ف" هنا وفيما بعد إلى "الاعز".
(¬٤) "ك، ط": "لما كان".
(¬٥) "ب": "الجاحدون".
(¬٦) "ب، ط": "الصادق".
(¬٧) "ك، ط": "بينًا ولا أحد من العقلاء".