كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وتسعون له، وجزءٌ متفرِّقٌ في الناس. فأراد أن يكون ذلك الجزءُ أيضًا له (¬١)، فغار أن تكون شظيّة من الشوق لغيره (¬٢). قال: وسمعته يقول في قول موسى: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه/ ٨٤] قال: معناه شوقًا إليك، فستَره بلفظ الرضا (¬٣). وهذا أكثر مشايخ الطريق يطلقونه ولا يمتنعون منه.
وقيل: إنَّ شعيبًا بكى حتّى عمي بصره، فأوحى اللَّه إليه: إن كان هذا لأجل الجنَّة فقد أبَحْتُها لك، وإن كان لأجل النار فقد أجرتُك منها. فقال: لا بل شوقًا إليك (¬٤).
وقال بعض العارفين: من اشتاق إلى اللَّه اشتاق إليه كلُّ شيء (¬٥).
وقال بعضهم: قلوب المشتاقين (¬٦) منوَّرة بنور اللَّه عزَّ وجلَّ، فإذا تحرَّك اشتياقهم أضاءَ النورُ ما بين السماء والأرض، فيعرضهم اللَّه على الملائكة فيقول: هؤلاء المشتاقون إليَّ (¬٧)، أُشهِدكم أنِّي إليهم أشوَق (¬٨).
---------------
(¬١) "ك، ط": "له أيضًا".
(¬٢) "ط": "في غيره". وانظر: القشيرية (٣٣٢).
(¬٣) ردّ عليه المصنّف في مدارج السالكين (٣/ ٢٤) بقوله: "وظاهر الآية أنّ الحامل لموسى على العجلة طلبُ رضى ربّه، وأنّ رضاه في المبادرة إلى أوامره والعجلة إليها. . . ".
(¬٤) هذه الحكاية أيضًا مما نقله القشيري عن أبي علي. انظر: القشيرية (٣٣٣).
(¬٥) القشيرية (٣٣٣).
(¬٦) "ك، ط": "العاشقين".
(¬٧) "ب": "إليّ، إني" وإحدى الكلمتين مضروب عليها في الأصل.
(¬٨) القشيرية: (٣٣١)، ونقله عن فارس. ولعله فارس بن عيسى -وقيل: ابن =

الصفحة 722