كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
على حافات المنَن، فعلِقَ (¬١) قلبُه بصفاته المقدّسة، واشتاق إلى معاينة لطائف كرمه وآيات برّه وعلامة (¬٢) فضله. وهذا شوق تغشاه (¬٣) المبارّ، وتخالجه المسارّ، ويقارنه (¬٤) الاصطبار.
والدرجة الثالثة: نار أضرمها صفوُ المحبّة، فنغّصت العيشَ، وسلبت السلوةَ (¬٥)، ولم يُنَهنهها مغزًى (¬٦) دون اللقاءِ" (¬٧).
قلت: الدرجة الأولى هي شوق إلى فضل اللَّه وثوابه. والثانية شوق إلى لقائه ورؤيته. والثالثة شوق إليه لا لعلّة ولا لسبب، لا يلاحِظُ (¬٨) فيه غيرَ ذاته. فالأول حظّ المشتاق من إفضاله وإنعامه، والثاني حظّه من لقائه ورؤيته، والثالث قد فنيت فيه الحظوظ، واضمخلّت فيه الأقسام.
وقوله في الدرجة الأولى: "ليأمن الخائف، ويفرح الحزين، ويظفر الآمل". هذه ثلاث فوائد ذكرها في هذا الشوق: أمن الخائف، وفرح الحزين، والظفر بالأمل. فهذه المقاصد لمّا كانت حاصلة بدخول الجنة وكانت متصوّرة للنفس اشتد الشوقُ إليها لحصول هذه المطالب وهي
---------------
(¬١) "ط": "تعلّق".
(¬٢) في المنازل والمدارج: "أعلام"، وهو أولى.
(¬٣) في المنازل: "تفثَؤُه".
(¬٤) في المنازل: "يقاويه". وفي المدارج: "يقاومه".
(¬٥) "ط": "السلو".
(¬٦) أي: مطلب، كما فسّرها المؤلف فيما بعد. وفي المنازل "معزٍّ"، وفي المدارج "مَقرّ"، وعليه فسّره المؤلف هناك. وكذا في "ط"، وظنَّ النَّاشر ما هنا خطأ فغيّر.
(¬٧) منازل السائرين (٧٣ - ٧٤). وانظر: المدارج (٣/ ٢١).
(¬٨) "ك، ط": "ولا ملاحظ".