كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وقوله في الدرجة الثالثة إنَّها "نار (¬١) أضرمها صفوُ المحبة". يعني أنَّ هذا الشوق يتوقَّد من خالص المحبة التي لا تشوبها علَّة، فهو أشدّ أنواع الشوق. ولهذا "نغَّصت العيش" أي: كدَّرته ونغَّصت المشتاق فيه لأنَّه لا يصل إلى محبوبه ما دام فيه، فهو يترقَّب (¬٢) مفارقته.
وقوله: "وسلبت السلوة (¬٣) " يعني أنَّ صاحبه لم يبق له مطمع في سلوّه (¬٤) أبدًا. وهذا أعظم ما يكون من الحبّ والشوق: أنَّ المحبّ ييأس من السلوّ، وينقطع طمعه منه، كما ييأس (¬٥) من الأمور الممتنعة، كرجوع أيَّام الشباب عليه، وعَوده طفلًا، ونحو ذلك.
وقوله: "ولم ينهنهها مغزًى (¬٦) دون اللقاء". أي: أنَّ هذه النار لا يبرِّدها ولا يفتّر حرَّها مقصودٌ ولا مطلبٌ ولا مرادٌ دون لقاء محبوبه، فليس له سبيل إلى تبريدها وتسكينها إلا بلقاءِ محبوبه.
---------------
(¬١) في الأصل: "الثالثة انهار"، سبق قلم.
(¬٢) "ف": "يرقب".
(¬٣) "ط": "السلو".
(¬٤) "ب": "سلوة".
(¬٥) "ط": " أيس. . انقطع. . أيس".
(¬٦) "ط": "مقرّ"، ويخالفه تفسير المؤلف.

الصفحة 733