كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

[زهد الخاصّة]
قوله: "وإنّما زهدُهم (¬١): جمعُ الهمة عن تفريقات (¬٢) الكون؛ لأنَّ الحقَّ عافاهم بنور الكشف عن التعلّق بالأحوال".
فيقال: الكشف الذي أوجب لهم هذا الجمع وقطعَ هذا التعلّق هو الكشف الإيماني القرآني. فهو في الحقيقة الكشف النافع الجاذب لصاحبه إلى سلوك منازل الأبرار والوصول إلى مقام (¬٣) القرب، ولا سيّما إذا قارنه الكشف عن عيوب النفس وعلل الأعمال (¬٤)، فناهيك به من كشف! والكرامة المرتّبة عليه هي لزوم الاستقامة ودوام العبودية، فهذا أفضل كشفٍ يُعطاه العبد، وهذه أفضل كرامة يُكرَم بها الوليّ. رزقنا (¬٥) اللَّه من فضله وبرّه.
وأمَّا استشهاده بقوله تعالى: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦)} [ص/ ٤٦] فهذه الآية يخبر فيها سبحانه عمَّا أخلص له أنبياءه ورُسُله من اختصاصهم بالآخرة. وفيها قولان: أحدهما أنَّ المعنى: نزعنا من قلوبهم حبَّ الدنيا وذكرَها وإيثارَها والعملَ بها. والقول الثاني: إنَّا أخلصناهم بأفضل ما في الدار الآخرة، واختصصناهم به عن العالمين.
---------------
(¬١) ضبط في "ف، ب": "زهَّدهم"، وهو خطأ.
(¬٢) "ط": "تعريفات"، تحريف.
(¬٣) "ب، ك، ط": "مقامات". وكذا كتب في الأصل أولًا، ثم ضرب عليه وكتب "مقام".
(¬٤) "ط": "على الأعمال" تحريف.
(¬٥) "ف": "ورزقنا"، خلاف الأصل.

الصفحة 740