كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
مناضلةٌ عن النفسِ وضَنٌّ بها، وهيبة الجلال تعظيمُ الحقِّ ونسيانُ النَّفس، {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل/ ٥٠]. وقال في حقِّ العوامّ: {يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)} [النور/ ٣٧] " (¬١).
وقد تقدَّم الكلام أيضًا (¬٢) على ما ذكره في الخوف (¬٣) وعلَّته (¬٤).
وقوله: هو هيبة الجلال لا خوف العذاب، تقدَّم بيان بطلانه، وأنَّ اللَّه سبحانه أثنى على خاصَّة أوليائه من الملائكة والأنبياء وغيرهم ممن عبدهم المشركون بأنَّهم {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء/ ٥٧]. فكيف يقال: إنَّ خوف العذاب نقص ومناضلة عن النفس؟ هذا من الترّهات، والرعونات (¬٥)، ودعاوى الأنفس.
وقوله: إنَّ الخوف مناضلة عن النفس (¬٦). فسبحان اللَّه! هل يقال لمن خاف اللَّه وخاف عقوبته إنَّه يناضل ربّه عن نفسه؟ (¬٧) ولو كان مناضلة فهو مناضلة للعدو وللهوى وللشهوة (¬٨). وهذه المناضلة من أعظم أنواع العبودية، فإنَّ من خاف شيئًا ناضل عنه، فهو مناضلة عن العذاب وأسبابه. وما ثمّ إلا مناضلة، أو إلقاء (¬٩) باليد إلى التهلكة، ولولا هذه
---------------
(¬١) محاسن المجالس (٩٦).
(¬٢) "ب، ك، ط": "أيضًا الكلام".
(¬٣) "ط": "الحديث"، تحريف غريب. وكذا كان في "ك" ثم غيّر.
(¬٤) انظر فصل الخوف في ص (٦١٢).
(¬٥) "ط": "الزعوم"، تحريف.
(¬٦) "هذا من الترهات. . . " إلى هنا ساقط من "ب، ك".
(¬٧) "ط": "مناضل ربّه". وسقط عنها وعن "ب، ك": "عن نفسه".
(¬٨) "ب": "والهوى والشهوة". "ك، ط": "العدو والهوى والشهوة".
(¬٩) "ط": "وإلقاء" تحريف يقلب المعنى.