كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
السلام من اللَّه عليهم، وهو المطابق لما تقدَّم من سلامه سبحانه على رسله.
وعلى التقدير الأوَّل يكون أمرًا بالسلام عليهم، ولكن يقال على هذا: كيف يُعطَف الخبرُ على الطلب مع تنافر ما بينهما؟ فلا يحسن أن يقال: "قُمْ وذهَبَ زيد"، ولا: "اخرُجْ وقعدَ عمرو"، ويجاب (¬١) عن هذا (¬٢) بأنَّ جملة الطلب قد حكيت بجملة خبرية، ومثل هذا (¬٣) لا يمتنع العطف فيه بالخبر على الجملة الطلبية لعدم تنافر الكلام فيه وتباينه.
ونظير هذا (¬٤) قوله تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)} [يونس/ ١٠١]. فقوله: {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ} ليس معطوفًا على المحكي بالقول وهو "انظروا" بل معطوف على الجملة الكبرى.
على أنَّ عطف الخبر على الطلب كثير، كقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١١٢)} [الأنبياء/ ١١٢]. وقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)} [المؤمنون/ ١١٨] (¬٥).
والمقصود أنَّه على هذا القول يكون اللَّه سبحانه قد سلَّم على المصطفين من عباده، والرسل أفضلهم. وقد أخبر سبحانه أنَّه أخلصهم بخالصةٍ ذكرى الدار، وأنَّهم عنده من المصطفَين الأخيار (¬٦). ويكفي في
---------------
(¬١) "ط": "أو يجاب"، خطأ.
(¬٢) "ط": "على هذا"، تحريف.
(¬٣) "ط": "مع هذا".
(¬٤) "ط": "وهذا نظير".
(¬٥) وانظر: بدائع الفوائد (٦٥٦ - ٦٥٩).
(¬٦) يشير المؤلف إلى الآية (٤٦) من سورة ص. وقد غيّر النصّ في "ط" وجعل =