كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
لتعيينها ما تضاف إليه (¬١).
وأمَّا قراءَة الجرّ ففيها وجهان أيضًا، أحدهما -وهو الصحيح- أنَّه نعت للمؤمنين. والثاني -وهو قول المبرّد- أنَّه بدل منه، بناءً على أنَّه نكرة فلا تُنعت به المعرفة (¬٢).
وعلى الأقوال كلّها فهو مُفهِم (¬٣) معني الاستثناءِ، وأنَّ نفيَ التسوية غيرُ مسلَّط على ما أضيف إليه "غير" (¬٤). وقوله: {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} (¬٥) هو مبيّن لمعني نفي المساواة. قالوا: والمعنى فضَّل اللَّه المجاهدين على القاعدين (¬٦) من أولي الضرر درجةً واحدةً لامتيازه عنه (¬٧) بالجهاد بنفسه وماله. ثمَّ أخبر سبحانه أنَّ الفريقين كليهما موعود بالحسنى فقال: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} أي: المجاهد والقاعد المضرور، لاشتراكهم (¬٨) في الإيمان.
---------------
(¬١) انظر: بدائع الفوائد (٤٣٢).
(¬٢) "البدليّةِ" أحد الوجوه التي ذكرها المبرّد في قوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة/ ٧]. وذكر منها أيضًا أنها نعت "للذين، لأنّها مضافة إلى معرفة" المقتضب (٤/ ٤٢٣). هذا مع قوله في ص (٢٨٨) بأن غيرًا لا تتعرّف بالإضافة. وانظر في الردّ على كون "غير" بدلًا: بدائع الفوائد (٤٢٩).
(¬٣) "ط": "مفهوم"، تحريف.
(¬٤) "ط": "غيره"، خطأ.
(¬٥) "بأموالهم وأنفسهم" ساقط من الأصل وغيره.
(¬٦) كذا في الأصل وغيره. وفي "ط": "المجاهد على القاعد". غيّره لأجل الضمائر الآتية المفردة.
(¬٧) أي: لامتياز الفريق الأول عن الفريق الثاني.
(¬٨) كذا في الأصل وغيره. وفي "ط": "لاشتراكهما".