كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

عيال اللَّه، وأحبُّهم إليه أنفعهم لعياله" (¬١). ولا ريبَ أنَّ هذين الصنفين من أنفع النَّاس لعيال اللَّه، ولا يقوم أمر النَّاسِ إلا بهذين الصنفين، ولا يعمر العالم إلا بهما.
قال تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)} [البقرة/ ٢٦٢].
وقال تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)} [البقرة/ ٢٧٤].
وقال تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨)} [الحديد/ ١٨].
وقال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)} [البقرة/ ٢٤٥].
وقال: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١)} [الحديد/ ١١].
فصدَّر سبحانه الآية بألطف أنواع الخطاب، وهو الاستفهام المتضمّن لمعنى الطلب، وهو أبلغ في اللطف (¬٢) من صيغة الأمر. والمعنى: هل أحد يبذل هذا القرض الحسن، فيجازي عليه أضعافًا مضاعفَة؟
---------------
(¬١) لفظ حديث جاء عن ابن مسعود وأنس، وأسانيدهما ضعيفة. انظر: المقاصد الحسنة (٢٠٠ - ٢٠١).
(¬٢) "ك، ط": "الطلب"، تحريف.

الصفحة 790