كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

بربوة -وهو المكان المرتفع- لأنَّها (¬١) أكمل من الجنَّة المستفلة (¬٢) التي بالوِهاد (¬٣) والحضيض، لأنَّها إذا ارتفعت كانت بمدرجة الأهوية والرياح، وكانت ضاحيةً للشمس وقت طلوعها واستوائها وغروبها، فكانت أنضجَ ثمرًا وأطيبه وأحسنه وأكثره. فإنَّ الثمار تزداد طيبًا وزكاءً بالرياح (¬٤) والشمس، بخلاف الثمار التي تنشأ في الظلال. وإذا كانت الجنَّة بمكان مرتفع لم يُخشَ عليها إلا من قلَّة الشُّرب (¬٥)، فقال تعالى: {أَصَابَهَا وَابِلٌ} [البقرة/ ٢٦٥]، وهو المطر الشديد العظيم القطر (¬٦)، فأدَّت ثمرتها، وأعطت بركتها، فأخرجت ضعفَي ما يثمر غيرُها، أو ضعفَي ما كانت تثمر، بسبب ذلك الوابل. فهذا حال السابقين المقرَّبين.
{فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ} [البقرة/ ٢٦٥] وهو (¬٧) دون الوابل، فإنَّه (¬٨) يكفيها، لكرم منبتها وطيب مغرسها، تكتفي (¬٩) في إخراج بركتها بالطلّ. وهذا حال الأبرار المقتصدين في النفقة، وهم درجات عند اللَّه.
فأصحاب الوابل أعلاهم درجة، وهم الذين ينفقون أموالهم بالليل
---------------
(¬١) "ط": "فإنها".
(¬٢) "ب، ك": "المستقلة"، تصحيف. وهو ساقط من "ط".
(¬٣) "ف": "كالوهاد" ورسمها في الأصل يشبه ذلك، ولكن الصواب ما أثبتنا من غيرها. وفي "ب": "هي بالوهاد".
(¬٤) "بالرياح" سقطت من "ف" سهوًا.
(¬٥) "ك، ط": "قلة الماء والشراب"!
(¬٦) "ك، ط": "القدر"، تحريف.
(¬٧) "ط": "فهو"، خطأ.
(¬٨) "ك، ط": "فهو".
(¬٩) كذا في الأصل وغيره. وفي "ط": "فتكتفي".

الصفحة 804