كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)}. فلو فكر العاقل في هذا المثل وجعله قبلة قلبه لكفاه وشفاه. فهكذا العبد إذا عمل طاعةً للَّه (¬١)، ثمَّ أتبعها بما يبطلها ويفرّقها من معاصي اللَّه، كانت كالإعصار ذي النَّار المحرق للجنة التي غرسها بطاعته وعمله الصالح.
ولولا أنَّ هذه (¬٢) المواضع أهمّ ممَّا كلامنا بصدده -من ذكر مجرَّد الطبقات- لم نذكرها، ولكنَّها من أهمّ المهمّ. واللَّه المستعان الموفق لمرضاته.
فلو تصوَّر العامل بمعصية اللَّه بعد طاعته هذا المعنى حقَّ تصوره، وتأمَّله كما ينبغي، لما سوَّلت له نفسُه -واللَّهِ- إحراقَ أعماله الصالحة وإضاعتها. ولكن لا بدَّ أن يغيب عنه علمُه بذلك (¬٣) عند المعصية، ولهذا يستحق (¬٤) اسمَ الجهل، فكلّ من عصى اللَّه فهو جاهل.
فإن قيل: الواو في قوله: {وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ} واو الحال، أم واو العطف؟ وإذا كانت للعطف فعلام عطفَتْ ما بعدها؟ قلتُ: فيه وجهان (¬٥):
أحدهما: أنَّه واو الحال، اختاره الزمخشري. والمعنى: أيودّ (¬٦) أن تكون له جنَّة شأنها كذا وكذا في حال كبره وضعف ذريته؟
---------------
(¬١) "ط": "بطاعة اللَّه".
(¬٢) في الأصل: "هذا"، سهو.
(¬٣) "بذلك" ساقط من "ك، طـ".
(¬٤) "ط": "استحق".
(¬٥) ذكرهما صاحب الكشاف (١/ ٣١٤).
(¬٦) زاد في "ب، ك، ط": "أحدكم".