كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وأصحاب هذه الطبقة مضمون لهم على اللَّه تكفيرُ سيئاتهم، إذا أدّوا فرائضه واجتنبوا كبائر ما نهاهم عنه. قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء/ ٣١]. وصحَّ عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: " [الصلواتُ الخمسُ] (¬١) ورمضان إلى رمضانَ والجمعةُ إلى الجمعةِ مكفِّراتٌ لما بينهنَّ ما لم تُغْشَ كبيرةٌ" (¬٢).
فإن غشي أهلُ هذه الطبقة كبيرةً، وتابوا منها توبةً نصوحًا، لم يخرجوا من طبقتهم، وكانوا (¬٣) بمنزلة من لا ذنب له. فتكفير الصغائر يقع بشيئين: أحدهما: الحسنات الماحية، والثاني (¬٤): اجتناب الكبائر. وقد نصَّ عليهما سبحانه في كتابه، فقال: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود/ ١١٤]. وقال: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء/ ٣١].
الطبقة العاشرة: طبقة قوم أسرفوا على أنفسهم، وغَشُوا كبائرَ ما نهى اللَّه عنه، لكن رُزِقُوا (¬٥) التوبة النصوحَ قبل الموت، فماتوا على توبة صحيحة. فهؤلاء ناجون من عذاب اللَّه إمَّا قطعًا عند قوم، وإمَّا ظنًّا ورجاءً (¬٦)
---------------
= طلحة بن عبيد اللَّه رضي اللَّه عنه.
(¬١) مكان ما بين الحاصرتين بياض في الأصل و"ف". وهو مثبت في "ب، ك" دون إشارة إلى بياض في أصليهما.
(¬٢) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه. أخرجه مسلم في كتاب الطهارة (٢٣٣). وفي "ب": "والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان"، وهو الوارد في مسلم.
(¬٣) "ك، ط": "فكانوا".
(¬٤) "الثاني" سقط من "ف" سهوًا.
(¬٥) "ك، ط": "ولكن رزقهم اللَّه".
(¬٦) "ك، ط": "رجاءً وظنًّا".