كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وقوله تعالى: {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ} صريح في أنَّهم من بني آدم، ليسوا من الملائكة.
وقوله: {يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ} يعني: يعرفون الفريقين بسيماهم. {وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} أي: نادى أهلُ الأعراف أهلَ الجنَّة بالسلام.
وقوله: {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)} الضميران في الجملتين لأصحاب الأعراف. لم يدخلوا الجنَّة بعد، وهم يطمعون في دخولها. قال أبو العالية: ما جعل اللَّه ذلك الطمع فيهم إلا كرامةً يريدها بهم (¬١). وقال الحسن: الذي جعل (¬٢) الطمع في قلوبهم يوصلهم إلى ما يطمعون (¬٣). وفي هذا ردّ على قول من قال: إنَّهم أفاضل المؤمنين عَلَوا على الأعراف يطالعون أحوالَ الفريقين. فعاد الصواب إلى تفسير الصحابة، وهم أعلم الأمة بكتاب اللَّه ومراده منه.
ثمَّ قال تعالى: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧)} هذا دليل على أنَّهم (¬٤) بمكان مرتفع بين الجنَّة والنار، فإذا أشرفوا على أهل الجنَّة نادوهم بالسلام وطمعوا في الدخول إليها. وإذا أشرفوا على أهل النار سألوا اللَّه أن لا يجعلهم معهم.
---------------
(¬١) انظر: تفسير البغوي (٣/ ٢٣٣). وهذا اللفظ أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٩٠٧)، وابن أبي حاتم (٨٥١٧)، والطبري (٨/ ١٩٦) عن الحسن، وسنده صحيح. (ز).
(¬٢) "ط": "جمع".
(¬٣) تفسير البغوي (٣/ ٢٣٣).
(¬٤) "ك، ط": "أنه"، تحريف.

الصفحة 833