كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وهؤلاء هم القسم الذين جاءت فيهم الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأنَّهم (¬١) يدخلون النَّار، فيكونون فيها على مقدار أعمالهم: فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه (¬٢) إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من تأخذه (¬٣) إلى ركبتيه. ويلبثون فيها على قدر أعمالهم، ثمَّ يخرجون منها، فينبتون على أنهار الجنَّة، فيُفيض عليهم أهل الجنَّة من الماءِ حتَّى تنبت أجسادهم، ثمَّ يدخلون الجنة (¬٤). وهم الطبقة الذين يخرجون من النَّار بشفاعة الشافعين، وهم الذين يأمر اللَّه تعالى سيِّد الشفعاء مرارًا أن يخرجهم من النار بما معهم من الإيمان (¬٥).
وإخبار النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّهم يكونون فيها على قدر أعمالهم، مع قوله تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤)} (¬٦) [الأحقاف/ ١٤] و {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠)} [النمل/ ٩٠] وقوله: {وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١١١)} (¬٧) [النحل/ ١١١] وأضعاف ذلك من نصوص القرآن
---------------
(¬١) "ب، ك، ط": "فإنّهم"، تحريف.
(¬٢) "ب، ك، ط": "تأخذه النار".
(¬٣) "ك، ط": "تأخذه النار".
(¬٤) يشهد له ما أخرجه مسلم في كتاب الجنة ونعيمها (٢٨٤٥) من حديث سمرة رضي اللَّه عنه.
(¬٥) يشهد له ما أخرجه البخاري في التوحيد (٧٤٤٠) ومسلم في الإيمان (١٩٣) من حديث أنس رضي اللَّه عنه.
(¬٦) ورد في الأصل: "جزاء بما كنتم تعملون"، وكذا في النسخ الأخرى، ولم يرد هذا اللفظ في القرآن الكريم، فحذف في "ط" "جزاءً". ولعل المقصود ما أثبتنا.
(¬٧) أثبت في "ط" جزءًا من آية أخرى وردت في البقرة (٢٨١)، وآل عمران (١٧١).