كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

عمل بعمل أهلها.
قالوا: وأيضًا فإنَّ النَّار دار جزاءٍ، فمن لم يعص اللَّه طرفةَ عين كيف يُجازى بالنَّار خالدًا مخلَّدًا أبد الآباد؟
قالوا: وأيضًا فلو عذّب هؤلاء لكان تعذيبهم إمَّا مع تكليفهم بالإيمان أو بدون التكليف، والقسمان ممتنعان: أمَّا الأوَّل فلاستحالة تكليف من لا تمييز له ولا عقل أصلًا. وأمَّا الثاني فممتنع (¬١) أيضًا بالنصوص التي ذكرناها وأمثالها من أنَّ اللَّه لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام (¬٢) الحجَّة عليه.
قالوا: وأيضًا فلو كان تعذيب هؤلاء لأجل عدم الإيمان المانع من العذاب لاشتركوا هم وأطفال المسلمين في ذلك، لاشتراكهم في عدم الإيمان الفعلي علمًا وعملًا. فإن قلتم: أطفال المسلمين منعهم تبعهم لآبائهم من العذاب، بخلاف أطفال المشركين. قلنا: اللَّه تعالى لا يعذِّب أحدًا بذنب غيره. قال تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام/ ١٦٤] وقال: {فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [يس/ ٥٤].
وهذه حجج كما ترى قوَّةً وكثرةً، ولا سبيل إلى دفعها. وسيأتي إن شاء اللَّه فصلُ النزاع في المسألة، والقولُ بموجَب (¬٣) الحجج الصحيحة
---------------
(¬١) "ك، ط": "فيمتنع".
(¬٢) "ف": "إقامة"، خلاف الأصل.
(¬٣) "ك، ط": "في هذه المسألة والقول بموجب هذه. . . ".

الصفحة 857