كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وهذه الطرق ضعيفة. فإنَّ يزيد الرقاشي واهٍ، وفضيل بن سليمان متكلَّم فيه (¬١)، وعبد الرحمن بن إسحاق ضعيف.

المذهب السابع: أنَّ حكمهم حكم آبائهم في الدنيا والآخرة، فلا يفرَدون عنهم بحكم في الدارين. فكما هم منهم في الدنيا، فهم منهم في الآخرة.
والفرق بين هذا المذهب وبين (¬٢) مذهب من يقول: هم في النَّار، أن صاحب هذا المذهب يجعلهم معهم تبعًا لهم، حتَّى لو أسلم الأبوان بعد موت أطفالهما لم يحكم لأفراطهما بالنَّار. وصاحب القول الآخر يقول: هم في النَّار لكونهم ليسوا بمسلمين، ولم يدخلوها تبعًا.
وهؤلاء يحتجّون بحديث عائشة الذي تقدَّم ذكره، واحتجّوا بما في الصحيحين (¬٣) عن الصعب بن جثَّامة قال: سئل رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أهل الدار من المشركين يُبيَّتون (¬٤) فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: "هم منهم" (¬٥). ومثله من حديث الأسود بن سريع. وقد تقدَّم حديث أبي وائل عن ابن مسعود يرفعه: "الوائدة والموؤودة في النار". وهذا يدلّ على أنَّها إنَّما (¬٦) كانت في النار تبعًا لها.
---------------
(¬١) في أحكام أهل الذمة: "وفضيل بن سليمان فينظر فيه". ولا يبعد أن يكون "فينظر" تحريفًا لما هنا.
(¬٢) "بين" ساقط من "ط".
(¬٣) البخاري (١٣٠١٢) ومسلم (١٧٤٥) في الجهاد والسير.
(¬٤) "ف": "يثبتون"، تصحيف.
(¬٥) أسقط ناسخ "ف" "هم"، ولعله ظن الكلمة مضروبًا عليها.
(¬٦) "إنّما" ساقطة من "ط".

الصفحة 860