كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الكفار ليُعِزّوهم أيضًا. ومن ههنا دخل عليهم البلاءُ، فإنَّهم أرادوا العزّ بين (¬١) الطائفتين، ولم يكن لهمِ غرض في إيمان ولا إسلام (¬٢) ولا طاعةٍ للَّه ورسوله، بل كان ميلهم وصغوهم ووجهتهم (¬٣) إلى الكفَّار. فقوبلوا على ذلك بأعظم الذلّ، وهو أن جُعِلَ مستقرّهم في أسفل سافلين (¬٤) تحت الكفار. فما اتصف به المنافقون من مخادعةِ اللَّه ورسوله والذين آمنوا، والاستهزاء باهل الإيمان، والكذب، والتلاعب بالدين، وإظهار أنَّهم من المؤمنين، وانطواءِ (¬٥) قلوبهم علَى الكفر والشرك وعداوة اللَّه ورسوله = أمرٌ اختصّوا به عن الكفار، فتغلَّظ (¬٦) كفرُهم به، فاستحقّوا الدرك الأسفل من النار.
ولهذا لمَّا ذكر تعالى أقسام الخلق في أوَّل (¬٧) سورة البقرة، فقسمهم إلى مؤمنٍ ظاهرًا وباطنًا، وكافرٍ ظاهرًا وباطنًا، ومؤمن في الظاهر كافرٍ في الباطن وهم المنافقون = ذكر في حقِّ المؤمنين ثلاث آيات، وفي حقِّ الكفار آيتين. فلما انتهى إلى ذكر المنافقين ذكر فيهم بضع عشرة آية. ذمَّهم فيها غاية الذمّ، وكشَفَ عوراتهم (¬٨)، وفضحهم، وأخبر بأنَّهم (¬٩)
---------------
(¬١) "ب": "من بين". "ك، ط": "العزتين من"، وكلاهما تحريف.
(¬٢) "ف": "إسلام ولا إيمان"، خلاف الأصل. وفي "ك": "الإيمان ولا إسلام. . . ". وفي "ط": "الإيمان والإسلام ولا طاعة اللَّه".
(¬٣) "ك، ط": "صغوهم وجهتهم".
(¬٤) "ب، ك، ط": "السافلين".
(¬٥) "ك، ط": "وأبطنوا"، تحريف!
(¬٦) "ف": "فيغلظ"، تصحيف.
(¬٧) "أول" سقط من "ف" سهوآ.
(¬٨) زاد بعدها في "ط": "وقبّحهم".
(¬٩) "ط": "أنهم".

الصفحة 882