كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
الأمن فيجب ستره، فإذ الحق المسلمين خوفٌ دبّت عقارب قلوبهم، وظهرت المخبّآت، وبدت الأسرار.
ومن صفاتهم: أنّهم أعذبُ الناس ألسنةً، وأمرُّهم قلوبًا، وأعظم الناس مخالفةً (¬١) بين أعمالهم وأقوالهم. ومن صفاتهم أنّه (¬٢) لا يجتمع فيهم حُسن سمت (¬٣) وفقه في دين أبدًا. ومن صفاتهم أنّ أعمالهم تكذب أقوالهم، وباطنهم يكذّب ظاهرهم، وسرائرهم تناقض علانيتهم.
ومن صفاتهم: أنّ المؤمن لا يثق بهم (¬٤) في شيء، فإتهم قد أعدّوا لكلّ أمر مخرجًا منه، بحقّ أو بباطل، بصدق أو بكذب، ولهذا سُمِّي "منافقًا" أخذًا من نافقاءِ اليربوع. وهو بيت يحفره، ويجعل له أسرابًا مختلفة، وكلَّما (¬٥) طُلِبَ من سَرَبٍ خرج من سَرَبٍ آخر، فلا يتمكَّن طالبُه مِن حصره في سرب واحد. قال الشاعر:
ويُستخرجَ اليربوعُ من نافقائه ... ومن بيته ذو الشِّيحة اليتقَصَّعُ (¬٦)
فأنت منه كقبضٍ (¬٧) على الماءِ، ليس معك منه شيء.
---------------
(¬١) "ط": "خلفًا".
(¬٢) "ك، ط": "أنهم".
(¬٣) "ك، ط": "صمت" تحريف.
(¬٤) "ف": "منهم"، سهو.
(¬٥) "ك، ط": "فكلما".
(¬٦) "ط": "ومن جحره بالشيحة". والبيت لذي الخِرَق الطُّهَوي -جاهلي- من أبيات أوردها أَبو زيد في نوادره. والرواية: "ومن جحره". انظر: النوادر (٢٧٦ - ٢٧٨) وخزانة الأدب (١/ ٣٥).
(¬٧) "ط": "كقابض"، ولعله إصلاح من الناشر!