كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
أي ومنهم من دمعه.
وقوله: {كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (١١)} [الجن/ ١١] بيان لقولهم: {مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} أي: كنَّا ذوي طرائق. وهي المذاهب، واحدها طريقة، وهي المذهب. والقِدَد جمع قِذَة، كقطعة وقِطَع وزنًا ومعنًى. وهي من القَدّ، وهو القطع.
وقيل: المعنى (¬١) كُنَّا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة في اختلافها، وعلى هذا فالمعنى: كُنَّا كطرائق (¬٢) قددًا. وليس بشيء.
وأضعفُ منه قول من قال: إنَّ "طرائق" منصوب على الظرف، أي: كُنَّا في طرائق (¬٣) مختلفة كقوله:
كما عَسَل الطريقَ الثعلبُ (¬٤)
وهذا ممَّا لا يحمل عليه أفصح الكلام.
وقيل: المعنى كانت طرائقنا طرائق قددًا فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه (¬٥).
---------------
= ونصّ البيت فيه أقرب شيء إلى ما هنا. أما "سائق لهم" كما في الأصل، فلعله سهو.
(¬١) "المعنى" ساقط من "ط".
(¬٢) "ك، ط": "طرائق".
(¬٣) "ك": "طريق". "ط": "طرق".
(¬٤) "كما" ساقط من "ط". والشاهد من قول ساعدة بن جُؤيّة الهذلي:
لَدْنٌ بِهَزّ الكفِّ يعسِلُ متنُه ... فيه كما عَسَل الطريقَ الثعلبُ
شرح أشعار الهذليين (١١٢٠).
(¬٥) انظر الأقوال الأربعة مع الشاهد في: الكشاف (٤/ ٦٢٧).