كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

محتجًّا (¬١) على ذلك بقوله تعالى: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام/ ١٣٠]، وبقوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)} (¬٢) [الأحقاف/ ٢٩]. وقد قال تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} [النساء/ ١٦٥]. وهذا قولٌ شاذٌ لا يُلتفت إليه ولا يُعرَف به سلف من الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام.
وقوله سبحانه: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام/ ١٣٠]، لا يدلّ على أنَّ الرسل من كلِّ واحدة من الطائفتين، بل إذا كانت الرسل من الإنس وقد أمرت الجنُّ باتباعهم صحَّ أن يقال للإنس والجنّ: ألم يأتكم رسل منكم؟ ونظير هذا أن يقال للعرب والعجم: ألم يجئكم رسل منكم يا معشر العرب والعجم؟ فهذا لا يقتضي أن يكون من هؤلاء رسل (¬٣)، ومن هؤلاء. وقال تعالى: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} [نوح/ ١٦]، وليس في كلِّ سماءٍ سماءٍ (¬٤).
وأمَّا (¬٥) قوله تعالى: {وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)} [الأحقاف/ ٢٩] فالإنذار أعمّ من الرِّسالة، والأعمّ لا يستلزم الأخصّ. قال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ} [التوبة/ ١٢٢] فهؤلاء نُذُر، وليسوا
---------------
(¬١) "ط": "محتجِّين".
(¬٢) في "ك، ط" لم تثبت الآية كاملة، بل قال بعد "من الجنّ": إلى قوله "منذرين".
(¬٣) "ف": "الرسل"، سهو.
(¬٤) "ط": "قمرٌ".
(¬٥) "أما" ساقطة من "ك، ط".

الصفحة 907