كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

كفار قريش: الملائكة بنات اللَّه، وأمهاتهم بنات سَرَوات الجنّ. قال اللَّه: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨)} [الصافات/ ١٥٨] ستُحضَر (¬١) للحساب".
ثمَّ ذكر حديث أبي سعيد (¬٢): "إذا كنتَ في غنمك وباديتك (¬٣)، فأذَّنتَ بالصلاة، فارفع صوتَك بالنِّداءِ (¬٤)؛ فإنَّه لا يسمع مدى صوت المؤذِّن جنّ ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة" سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. هذا ما ذكره في الباب.
وقد ذهب جمهور النَّاس إلى أنَّ مؤمنيهم في الجنَّة. وحكي عن أبي حنيفة وغيره أنَّ ثوابهم نجاتهم من النَّار. واحتُجَّ لهذا القول (¬٥) بقوله تعالى حكايةً عنهم: {يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١)} (¬٦) [الأحقاف/ ٣١] فجعل غاية ثوابهم إجارتَهم من العذاب الأليم. وأمَّا الجمهور فقالوا: مؤمنهم في الجنَّة، كما أنَّ كافرهم في النَّار (¬٧). ثمَّ اختلفوا فأطلق أكثر النَّاس دخولَ الجنَّة ولم يقيِّدوه. وقال سهل بن عبد اللَّه: يكونون في رَبَض الجنَّة،
---------------
= هنا موافق لمتن الصحيح في الفتح (٦/ ٣٤٦).
(¬١) "ب": "سيحضرون".
(¬٢) برقم (٣٢٩٦).
(¬٣) "ط": "أو باديتك".
(¬٤) "بالنداء" سقط من "ف" سهوًا.
(¬٥) "القول" ساقط من "ط".
(¬٦) لم يثبت الآية كاملة في "ك". وكذا في "ط".
(¬٧) ذكر المؤلف في مفتاح دار السعادة (١/ ١٨٩ - ١٩٤) عشرة دلائل على قول الجمهور.

الصفحة 911