كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
المجرمون منهم بسيماهم فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم (¬١). ثمَّ ذكر عقاب الصنفين وثوابهم. وهذا كلّه صريح في أنَّهم هم المكلّفون المأمورون المنهيّون المثابون المعاقبون.
وفي الترمذي من حديث محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه قال: خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: "لقد قرأتها على الجنّ ليلة الجنّ فكانوا (¬٢) أحسن مردودًا منكم، كنتُ كلَّما أتيتُ على قوله (¬٣) {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٢)} قالوا: لا شيء من نعمك ربَّنا نكذّب، فلك الحمد" (¬٤). وهذا يدل على ذكائهم وفطنتهم ومعرفتهم بمواقع (¬٥) الخطاب، وعلمهم أنَّهم مقصودون به.
وقوله في هذه السورة: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١)} وعيد للصنفين المكلّفين بالشرائع. قال قتادة: معناه فراغ الدنيا وانقضاؤها، ومجيء الآخرة والجزاء فيها، واللَّه تعالى لا يشغله شيءٌ عن شيء (¬٦). والفراغ في اللغة يكون (¬٧) على وجهين: فراغ من الشغل، وفراغ بمعنى القصد (¬٨). وهو في هذا الموضع بالمعنى الثاني، وهو
---------------
(¬١) "ك، ط": "والأقدام".
(¬٢) "ك، ط": "وكانوا".
(¬٣) "ك، ط": "آية".
(¬٤) تقدّم تخريجه في ص (٩٠٩).
(¬٥) "ط": "بمؤنة"، تحريف.
(¬٦) لفظ قتادة في تفسير الطبري (٢٧/ ١٣٦): "دنا من اللَّه فراغ لخلقه".
(¬٧) "يكون" ساقط من "ط".
(¬٨) معاني القرآن للزجاج (٥/ ٩٩).