كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
بعدها (¬١) {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧)}، وهذا في الآخرة.
وأيضًا فإنَّ هذا خطاب لجميع الإنس والجنّ، فإنَّه أتى فيه بصيغة العموم، وهي قوله: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ}. فلا بدَّ أن يشترك الكلّ في سماع هذا الخطاب ومضمونه. وهذا إنَّما يكون إذا جمعهم اللَّه في صعيد واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر.
وقال تعالى: {إِنِ اسْتَطَعْتُمْ} ولم يقل: "إن استطعتما"، لإرادة الجماعة، كما قال (¬٢) في آية أخرى: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ} [الأنعام/ ١٣٠].
وقال: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا} ولم يقل: "عليكم" على إرادة (¬٣) الصنفين. أي: لا يختص به صنف عن صنف، بل يرسل ذلك على الصنفين معًا. وهذا وإن كان مرادًا بقوله: {إِنِ اسْتَطَعْتُمْ}، فخطاب الجماعة في ذلك بلفظ الجمع أحسن، أي: من استطاع منكم. وحَسَّن الخطابَ بالتثنية في قوله: {عَلَيْكُمَا} أمرٌ آخر، وهو موافقة رؤوس الآي، فاتصلت التثنية بالتثنية. وفيه التسوية بين الصنفين في العذاب بالتنصيص عليهما، فلا يحتمل اللفظ إرادة أحدهما. واللَّه أعلم. قال ابن عباس: "الشواظ": اللهب الذي لا دخان فيه. و"النحاس": الدخان الذي
---------------
(¬١) "ب، ك، ط": "وبعدها".
(¬٢) "قال" ساقط من "ك، ط".
(¬٣) "ك، ط": "يرسل عليكم لإرادة".